شمس الدين الشهرزوري

483

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وأمّا القوة التي له قبل السؤال بالجواب « 1 » فهي وإن كانت « 2 » قوة إلّا أنّ القوة التي بعد السؤال أقرب من هذه القوة التي قبل السؤال ؛ فإنّ القوة لوجود الشيء لها مراتب والإنسان الذي يطلب منه الجواب لا يكون عالما بجواب كل واحد من تلك المسائل على التعيين ، إلّا إذا حصل عنده صورة كل واحد منها على الخصوص ؛ والواجب لذاته قد علمت أنّه منزّه عن حلول الصور فيمتنع أن يكون علمه بالأشياء على هذه الوجوه . ولئن سلّمنا حصول العلم الإجمالي ولكن لا نسلّم أنّ العلم الإجمالي « 3 » بحصول جواب المسائل واحد ؛ فإنّ المسائل المذكورة لا يصح إيراد أجوبتها دفعة واحدة وإنّما تورد واحدة بعد أخرى إلى آخرها فيحصل لجواب كل مسألة إجمال غير الإجمال الذي للمسألة الأخرى ، ويكون « 4 » لا محالة لكل إجمال صورة غير الصورة الحاصلة من الإجمال الآخر ، وذلك في حق البارئ تعالى على ما علمت محال فقد وقع هذا القائل فيما هرب عنه . فلمّا رأى المتأخرون ما في هذه الطريقة من الخلل والمساهلات عدلوا عنها إلى طريقة أخرى بعد أن كانوا أطنبوا في تلك الطريقة المعدول عنها تفصيلا وتفريعا ، وكانت « 5 » الطريقة المعدول عنها إجمالها أصلح من الطريقة المعدول « 6 » إليها ، وإنّما شوّشوها بتلك التفاصيل والأمثلة . وأمّا الطريقة التي عدلوا إليها فإنّها فاسدة مختلة « 7 » بالكلية لا يمكن تصحيحها بوجه من الوجوه ، فقالوا : إنّ الواجب لذاته يعلم ذاته بذاته ويعلم سائر الموجودات الممكنة بحصول صورها في ذاته ، فذاته فيها صور جميع الموجودات الكثيرة . قالوا « 8 » : ولمّا كانت هذه الكثرة من الصور الحالّة في ذاته « 9 » اللازمة لها

--> ( 1 ) . د : بالجواب قبل السؤال . ( 2 ) . ش : كان . ( 3 ) . د : - ولكن لا نسلّم أنّ العلم الإجمالي . ( 4 ) . ش : + لها . ( 5 ) . د : كان . ( 6 ) . د : - عنها إجمالها أصلح من الطريقة المعدول . ( 7 ) . ن ، مختلفة ؛ ش : مخلة ؛ د : مخيلة . تصحيح قياسي . ( 8 ) . د : - قالوا . ( 9 ) . ش : - فذاته فيها صور جميع الموجودات الكثيرة . قالوا ولمّا . . . الصور الحالة في ذاته